أريد كلمات !

مايو 30th, 2008 كتبها أحمد الحربان نشر في , مع عون !

من المهم جداً قراءة ( مع عون ! ) قبل قراءة هذا المقال
أمعن الشيخ نظره في صفحاته الالكترونية البيضاء، تجعدت جبهته، وكأنه يعتصرها لتسيل منها الأفكار، وبعد يأسٍ، صرخ :
-         عون.. عون.. أين أنت يا عون ؟ عووون !
     انقطعت أشعة الشمس، فحل في الغرفة ظلامٌ خفيف، دخل رجل من النافذة مسرعاً، وكأنه ضابط صفٍ، جاء ليؤدي تحية عسكرية أمام قائده مع إشراقة شمس يوم عمل جديد، امتثل عون أمام شيخه، وبعد أن عادت أشعة الشمس لتغمر الغرفة من جديد، قال :
-         نعم شيخي.. نعم.. أعذرني، كنت أشرب كوباً من شاي الحليب مع أم أحمد !
-         عون أنقذني.. أسعفني.. ألهمني..
-         ما بك ؟! أرعبتني.. خرعتني.. “صروعتني” !
-         أريد أن أكتب أي شيء.. أي شيء يرسم ابتسامة على ثغر سيدتك الجميل.
-         ما هذه الرغبة العجيبة ؟!
-         عون.. لقد كنت سبباً في كسر خاطرها، وأود إجباره بكلمات.. أي كلمات.
جلس عون على الكرسي المقابل للمكتب، وكعادة عينيه حينما يمزح مع شيخه، لمحت ببريق خبيث ممزوج بدعابة شقية، علامة المزاح الذي لا يكون إلا بين الكبار، وقال :
-         وهل أنا من يعلمك ما هي الكلمات التي تُجبر خاطر الفتاة إذا انكسر ؟!
ثَبَتَ وجه الشيخ، ونزلت عيناه لتنظر إلى سطح المكتب، وكأنها رجلاً ينكّسُ رأسهُ معترفاً بذنبٍ عظيم. صمت قليلاً.. ورفع عينيه لينظر في عين عون مباشرة، فرأى ذلك البؤبؤ المتسع، وكأنه يقول: (أعرفك تماماً يا هذا).. أضاف الشيخ :
-         ولكن يا عون إني.. إني..
عون الذي لا يقوى أن يرى شيخه حزيناً، تَدَخَّلَ قبل أن ينطلق شيخه في خطبة جديدة يلوم فيها نفسه :
-         إنك بركان نشط لا يهدأ من العواطف.. إنك كتلة ملتهبة من الأحاسيس.. إنك ملحمة مشاعر مستمرة.. لا تهدأ ولا تستكين.. أعلم يا شيخي أعلم.. ولكن يجب أن تعلم..
-         عون.. أعلم ما يجب أن أعلمه.
-         إذاً لنفكر في الأمر الذي طلبتني من أجله.
-         ما هو ؟! تخيل لقد نسيت.. نسيت !
-         شيخي يريد أن يكتب كلمات ترسم البسمة على ثغر سيدتي الجميل.
بانفعال شديد، صرخ الشيخ:
-         عون.. لا عليك من ثغر سيدتك.
-         رجعنا مرة ثانية للحساسية المفرطة ؟!
-         عون.. لا أسمح لك باستغلال نقاط ضعفي، لا تصف سيدتك أمامي مرة ثانية، مفهوم ؟
-         أنت من قلت (أريد أن أكتب أي شيء.. أي شيء يرسم ابتسامة على ثغر سيدتك الجميل).
-         لا عليك بما قلته أنا، والآن ساعدني في اختراع كلمات مناسبة.
-         آسف شيخي على إزعاجك.
-         لا تتأسف، ولتكن آخر مرة، آخر مرة، واضح ؟
-         حاضر شيخي.
-         دعنا نفكر في كلمات مناسبة الآن. لحظة، قبل ذلك، ألا ترى أنك “مصختها” بشيخي هذه ؟
-         ها ها ها، اتفقنا مسبقاً على أن أخدمك ما استطعت إلى ذلك سبيلا، بشرط أن أناديك بالاسم الذي أريد.
-         ولم تجد اسماً أفضل من “شيخي” ؟ كلمة أكثر شبابية على الأقل ؟
-         في وجهة نظري أن كلمة شيخ، من شاخَ يشيخُ شيخاً، هي أنسب كلمة لك. فأنت شائخ ومشيوخ وشيوخي! وكما تعلم أني عندما أناديك بشيخ، أو شيخي، لا علاقة لذلك بتاتاً بالمشيخة الدينية، ولا المشيخة الخليفية! تستطيع أن تقول أنها مشيخة احترامية تقديرية لا غير.
-         من الأفضل أن نرجع لموضوعنا ونفكر في كلمات مناسبة.
-         امممم… صولاجيعان خابئيسان بقشك بقشك.
-         ما هذا يا عون ؟!
-         أرى أنها كلمات مناسبة.
-         عون.. أين عقلك اليوم؟! سأكتب لسيدة بنات آدم.. لا لسيدة بنات الجان !
-         آه صحيح، عفواً عفواً شيخي، أعذرني.. لقد شغلني ذكرُ…
-         ذِكرُ ماذا ؟!
-         دعنا من الذي شغلني ذكرُه. وأضاف في نفسه (ستقتلني إن قلت لك!).
-         طيب.. ما معنى الكلمات التي قلتها ؟
-         صولاجيعان خابئيسان بقشك بقشك ؟
-         نعم.
-         أخشى أن أترجمها، فتنقلب بلغة بني الإنسان سحراً أسوداً يصعب عَلَيَّ إبطالُه لاحقاً، فأحمل فوق أوزاري أوزارا !
-         لا لا.. لا تترجمها إذاً، يكفيني مفعول سحر سيدتك، الحمد لله الذي منحني شيئاً من عقل ويقين لأقوى على التعايش معه! أخاف أن تضيف فوق سحرها سحراً فأنقلب قطاً !
ملأ عون أجواء الغرفة بضحكاته العالية، وشاركه الشيخ الضحك. قال عون :
-         بالمناسبة، أود أن أخبرك بقصة حصلت لي منذ فترة بسيطة.

المزيد


مع عون !

مايو 29th, 2008 كتبها أحمد الحربان نشر في , مع عون !

على “يمين” المدونة تصنيفات عدة..
وضعها الكاتب[1] ليدرج تحتها مقالاته المتواضعة الصياغة والمضمون.
(( مع عون ! ))
تصنيف جديد..
يسعى الكاتب من خلاله أن يحافظ على بقعة “الخيـال” في دماغه حيةً طرية..
بعد أن طاف العقدين والنصف من عمره..
في محاولة منه لتدريب “خيـالـه” قبل أن يوهن ويضعف..
وفي محاولة منه لدهن “خيـالـه” قبل أن يصدأ و”يجيّم”[2]..
 
لذا كل ما تقرأونه في (( مع عون ! )) يتعلق بالخيـال
ولا علاقـة له  >> لا من قريب ولا بعيد < < بيوميات الكاتب.. ربما !
 
قد يتطرق الكاتب لشيء من حادثة هنا.. أو قضية هناك..
ولكن فيما يتعلق بحياته الشخصية فإنها بعيدة عن ما سيُكتب في هذا القسم..
فأنصح المتابعين.. عدم إجهاد الأذهان في محاولات الربط !
وتذكروا: إن بعض الظن إثم !
 

المزيد


تذكرة سفر مجانية

مايو 12th, 2008 كتبها أحمد الحربان نشر في , مع عون !

(سأدخل هذه المرة دون استأذان)، يدخل عون[1] على شيخه الغارق في النوم، يُشرّع الستائر بقوة، وبشيء من إنزعاج، ويقول للشمس: (أدخلي هنا بكل أشعتك فوق البنفسجية وتحت الحمراء، وبين الخضراء أيضاً)! ويفتح النوافذ على آخرها، وينادي الرياح لتحدث ما يمكنها إحداثه من أعاصير داخل الغرفة الصغيرة، التي غدت كقبر ينام فيه شيخه وهو حي! يريد أن يعيد الحياة هنا.. ويلتفت على شيخه الذي بدأ يدرك ما يحصل حوله، ويفتح عينيه ببطئ، يبادر عون :
-         لماذا كل هذا النوم؟! ما الذي يتعبك هذه الأيام، ويطرحك على السرير طرحاً ؟! أغلب ساعات أيامك ولياليك تقضيها في النوم !
يرتفع حاجبي الشيخ، كاشفين عن عينين خاليتين من أي بريق تفاؤل أو أمل، ينظر الشيخ مدة في وجه عون، الذي هدأ ووقف ساكناً مكانه، ثم يرجع ببصره إلى سقف الغرفة، يظل مستلقياً، ويجيب :
-         لا تعب يا عون، لا تعب.
-         لا تعب! وهل ينام هذه الساعات الطوال غير التعبان ؟!
-         أنا، وغيري كثير، ربما.. ربما كثير، وربما قليل.. لا أدري !
-         ما الأمر؟ ربما تحتاج لإجراء فحوصات طبية, أو بعض التمارين الرياضية، أو حجامة، أو مراجعة ما تأكل، أو…
يجيب الشيخ مقاطعاً، قبل أن يسرد له عون كل ما تحويه الكتب عن أسباب الكسل والخمول وسبل القضاء عليهما :
-         أنا طبيعي يا عون، لا أحتاج إلى شيء من ذلك.
-         ولكنك تنام كثيراً كثيراً، الأمر أصبح مخيف !
-         النوم تذكرة سفر مجانية لعالم آخر يا عون. قل لي بالله عليك، إذا ضاق بك عالمك، هل هناك أفضل من الهجرة إلى عالم آخر ؟!
-         يشك عون في اكتمال صحوة شيخه، ويسأل:
-         عن أي عالم تتكلم؟! أنت هنا يا شيخ.. أتظن أنك على سطح (بلوتو) عندما تغمض عينيك نائماً ؟!
-         لا.. أنا هنا، ولست هنا.
-         يبدو أنك لم تصحو من حلم بعد !
-        

المزيد