ليست مجرد تجربة (10)

أكتوبر 13th, 2007 كتبها أحمد الحربان نشر في , ليست مجرد تجربة..

أزمة التسجيل !

   خلال فترة العطلة الصيفية، ربطت نفسي بعقد عمل مؤقت لمدة ستة أشهر مع مصرف الشامل، ومن يعمل في مجال البنوك والمصارف، يعلم كيف العمل في قسم العمليات ( Operation) في هذه المؤسسات، حيث كنت أعمل، يقتل الوقت قتلاً، ويجهز على ما يملك الإنسان من طاقة إجهازاً! فأصبحت بين خيارين، إما أن أعمل، وأكمل دراستي مساءاً، خاصة وأن نسبة فرصة التثبيت في العمل كانت 100% تقريباً، وإما أن تنتهي فترة العطلة الصيفية، وأنهي عملي قبل انتهاء مدة العقد بثلاثة شهور وأرجع للدراسية الصباحية في الجامعة.

   لذلك، ضغطا علي، الكواري ومطر، كثيراً لترك اللجنة الخدماتية للزميل صادق الشعباني، خوفاً من فشلي فيها، فقد كانت ثقتهم في طالب جديد على العمل الطلابي متضعضعة، ومن ناحية أخرى، لأنهم وجدوا أن فرصة ترك الدراسة الصباحية والعمل في المصرف كبيرة جداً، وهذا يعني أنهم لن يروني في الجامعة أبداً، سوى وقت الاجتماعات الاعتيادية، ورغّبوني لأنزل عند رغبتهم بمنصب الأمين المالي، وما دور الأمين المالي في هيئة لا تملك التصرف أبداً في ميزانيتها؟!

مع نهاية العطلة الصيفية، نظّمت دائرة شئون الموظفين بالمصرف رحلة لجزرحوار، وفي طريق العودة، على القارب الأبيض، ومع راحة النفس وسط الأفق المغمور في ماء البحر من كل جهة، اتخذت قرار ترك المصرف الذي عملت فيه لمدة ثلاثة أشهر، ولم أطق أن أستمر أكثر لطبيعة عملي فيه! لم يكن طموحي يوماً أن أصرف الساعات الطوال والجهد الكبير، في النظر والتدقيق في الأرقام، وتحويل الحسابات، والتأكد من صحة المبالغ، وغيرها من أعمال مضنية تؤدّى بعيداً عن إعمال الفكر ومقابلة الناس. أليس هذا الكلام غريب أن يصدر من طالب محاسبة!

   يوم العودة من الرحلة كان اليوم الأول من أيام فترة الحذف والإضافة للفصل الأول من العام الدراسي 04-2005 ، وكثر السؤال عن رئيس لجنة الخدمات في أول امتحان له، وكان يغطي مطر على صاحبه المستمتع في رحلته، برده على السائلين: (إنه مريض!).

   فترة الحذف والإضافة من أكثر الفترات التي يحتك فيها أعضاء المجلس بأعداد كبيرة من الطلبة، وذلك لأن فيه تكثر المشاكل، وبعبارة أدق، تبرز المشاكل أكثر من أي فترة أخرى، فحري على المجلس أن يكون متواجداً لمساعدة الطلبة، والسعي لحل المشاكل التي قد تصادفهم خلال عملية تسجيل المواد. تتولى لجنة الخدمات مهمة تنظيم عمل المجلس خلال هذه الفترة.

   في الساعة ال

المزيد


ليست مجرد تجربة (9)

أغسطس 12th, 2007 كتبها أحمد الحربان نشر في , ليست مجرد تجربة..

رئيس لجنة الخدمات الطلابية
بعد أن أصبحت عضواً بالمجلس بالتزكية، كان جل اهتمامي في تلك الانتخابات أن يفوز مرشح كلية الحقوق، صديقي نايف الكواري، حيث كانت هذه الكلية، ولا زالت، الأشد وطيساً في الانتخابات! وذلك بسبب الاصطفاف الطائفي في الكلية، والذي جعل من "الطالب أولاً"، المحسوبة على جمعية إسلامية شيعية -جمعية الوفاق- أن تتحالف دائماً مع القوائم الأخرى، التي تصفها هي بالعلمانية والشيوعية، فقط لأنها تنتمي لنفس الطائفة!
وتسطيراً لتلك المرحلة من الحراك الطلابي، من المهم أن أشير إلى مقاطعة "منتدى الجامعيين" التابع لجمعية الإصلاح لهذه الانتخابات، قاطعوا الترشيح ولكنهم لم يقاطعوا التصويت، أي لم تكن هناك تلك الاجتماعات التي عهدناها في الانتخابات الأولى، والتي تغيرت نوعاً ما في الانتخابات الثانية، وفي الحقيقة لا أعرف سبب ذلك، أهي المشاكل التي حصلت في انتخابات المجلس السابق؟ أم أنهم لم يجدوا من ضمن صفوفهم الكوادر المؤهلة، كما صرح أحدهم؟ أم لأسباب أخرى؟ لا أدري، ولكني أستغرب السبب الثاني وأستبعده.
كنت أنتظر النتائج في مسبح (جامعة الخليج العربي) المتواجد داخل جامعتنا، وكان، صديقي فوزان خليفة، عضو المجلس السابق، يعطيني النتائج أولاً بأول من خلال الهاتف، فاز نايف الكواري، ووصل من وصل، وخسر من خسر. وكان من ضمن الفائزين أيضاً، القيادي البارز في "الطالب أولاً"، الزميل صادق الشعباني، وهو ناشط طلابي فاعل جداً.
من الطبيعي أن نتشاغل الآن بموضوع توزيع المناصب. في هذه الأثناء تشكل تكتل صغير في حجمه وسأترك للقراء أن يحكموا إن كان كبيراً في تأثيره أم لا. كان التكتل يضم ثلاثة من أعضاء المجلس وهم: الأخ نايف الكواري وقد وصل للمجلس بعد فوزه في انتخابات كلية الحقوق كما أسلفنا، والأخ عبدالعزيز مطر وكان ناشطاً طلابياً قديماً، ترأس جمعية كلية التربية لمدة ثلاث سنوات متتالية، فكان عضواً في المجلس في دورتيه السابقتين الأولى والثانية أيضاً -تنص اللائحة الأساسية لمجلس الطلبة أن يكون رئيس الجمعية الطلابية عضواً في المجلس-، وكنت أنا ثالث الثلاثة، كان الثالث أصغرهم رغم ما شاء البعض أن يسميه "كبيرهم"، ويكملها البعض الآخر "الذي علمهم السحر"!
أبدى الأخ عبدالعزيز رغبته في ترشيح نفسه لرئاسة المجلس بطريقة لبقة وذكية جداً، فهو لم يصرح برغبته وإنما تركنا نصل بأنفسنا لهذا القرار عن قناعة، فلم يكن أحدٌ منا نحن الثلاثة يملك الخبرة والمعرفة بطبيعة العمل الطلابي كما كان يملكها عبدالعزيز، فكان اتفاقنا عليه محسوماً منذ البداية تقريباً، ولم ألتفت لنصيحة -إن جاز لي تسميتها بذلك- وجهت لي تدعوني بأن لا أدع الفرصة له لرئاسة المجلس وأن أرشح نفسي لهذا المنصب، قلت للأخ الناصح: تعلم أن هذا المكان لا يناسبني الآن، وإخفاقي فيه تعتبر وصمة عار سأحملها طول عمري، وسيحملها المتدينون في نظر كثير من الناس.
لم يكن تغيير واقع العمل الطلابي والاستفادة منه بقدر الإمكان هو ما يشغلني في تلك الفترة، بل احتل المرتبة الأولى في قائمة اهتماماتي تغييراً آخر، وهو تغيير النظرة الدونية التي يرى بها بعض الطلبة والناس للمتدينين. كنت أود أن أقول من خلال المشاركة في العمل الطلابي تحت مظلة المجلس بأن الطلبة المتدينون قادرون على خدمة أخوانهم الطلبة بأفضل وجه، وعلى التميز في ت

المزيد


ليست مجرد تجربة (8)

يوليو 22nd, 2007 كتبها أحمد الحربان نشر في , ليست مجرد تجربة..

عضو مجلس الطلبة

أعلنت عمادة شئون الطلبة عن فتح باب الترشيح لعضوية مجلس الطلبة لدورته الثالثة 2004-2005. فاستشرت الأخ أحمد المحمود، وهو أحد أعضاء المجلس في دورته الثانية، قال لي: (شيء جميل أن يساهم الطالب في صنع القرار، ودخولك للمجلس فكرة جيدة ولكن ربما يصعب وصولك في كلية إدارة الأعمال؟) هذا مثال لإجابات صريحة قالها لي بعض من  استشرتهم، يختلف المثال عن بقية الإجابات في الأسلوب لكنه يتفق معها جميعاً في المضمون،  بيّنوا لي أن التجربة لا شك بأنها ستكون مثمرة إلا أنهم كانوا واضحين في إبداء تخوفهم من ترشيح نفسي في كلية إدارة الأعمال، الكلية الأكثر تحرراً في جامعتنا، وفي كل الجامعات العربية التي عرفتها، حيث كانوا يشككون في إمكانية فوزي في الانتخابات بهذا المظهر، حيث اللحية طويلة والثوب قصير!

قيل: "ما خاب من استخار، وما ندم من استشار"، بالمناسبة العبارة السابقة حديث مكذوب موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنها حكمة في محلها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخير ربه، ويستشير أصحابه. بعد استشارتي استخرت ربي في خطوتي هذه، أأقدم عليها أم أحجم؟ فانشرح صدري لفكرة الإقدام، وذهبت لأكمل إجراءات تقديم طلب الترشيح، وكان عدد طلبة كلية إدارة الأعمال آنذاك يفوق الأربعة آلاف طالب وطالبة، مما يعني أن المترشحين في الكلية سيتنافسون على أربعة مقاعد، كما نصت عليه اللائحة الأساسية للمجلس: "ممثّل لكل ألف طالب على أن لا يقل عدد ممثلي الكلية الواحدة عن عضو واحد، ويقوم الطلبة بالانتخاب العام المباشر لهؤلاء الممثلين".

بعد أن أُغلق باب الترشيح وصل عدد المرشحين لكليتي -كلية إدارة الأعمال- خمسة، من ضمنهم أنا والأخ حمد الزيرة المدعوم من قائمة الطالب أولاً، القائمة التي يديرها مركز البحرين الشبابي التابع لجمعية الوفاق كما أسلفنا.

سبق وأن رشح حمد الزيرة نفسه في المرة السابقة ولم يفز، وكله حرص هذه المرة على دخول المجلس، بل كان يطمح لرئاسته، وهو طالب متفوق دراسياً، يذكرني بنوع من الطلبة الذين يجيدون دراستهم ولا يجيدون شيئاً آخر، لا أستطيع أن أقول بأنه كان كذلك لكنه كان يذكرني بهذا الصنف من الطلبة!

بطلب منه اجتمعنا، هو وأنا خارج الجامعة، لنتحاور حول مدى إمكانية انسحا

المزيد


ليست مجرد تجربة (7)

يوليو 17th, 2007 كتبها أحمد الحربان نشر في , ليست مجرد تجربة..

انتخابات المجلس الثاني

في الرابع من شهر مايو 2003م، وفي مجلس المرحوم محمد بوحجي الواقع بفريج البنعلي بمدينة المحرق، وبدعوة من الأخ العزيز عبدالله بوحجي، كان الاجتماع الأخير ليضع المرشحون النقاط على الحروف مع أعضاء حملاتهم الانتخابية استعداداً لانتخابات المجلس لدورته الثانية، فغداً هو يوم الاقتراع.

لنفس السبب الذي ذكرته سابقاً حرص عدد من المجتمعون على دعوتي لحضور هذا الاجتماع، وكان أغلب الحضور من شباب جمعية الإصلاح، وهذا أمر طبيعي، فمن جهة كانوا هم الأكثر تنظيماً واهتماماً ووعياً بموضوع الانتخابات، ومن جهة أخرى فمعظم المترشحين كانوا من أعضاء الجمعية أو من المحسوبين عليها، فقد ترشح في كلية التربية الأخ الفاضل محمد سيف الأنصاري، وترشح في كلية إدارة الأعمال الأخ أحمد يونس شريف، وفي كلية الحقوق الأخ سلمان داود، وفي كلية الهندسة الأخ أحمد عبدالرحيم المحمود، والأخ سامي علي في كلية الآداب.

لم يكن الاجتماع الثاني كما كان الاجتماع الأول، فقد غابت العديد من الوجوه البارزة، والتي كان لها دور بارز في انتخابات المجلس الأول، والغريب في الأمر أني لم أنتبه لغياب هذه الوجوه إلا بعد أن خرجت من مكان الاجتماع، لذلك ما كلفت نفسي عناء السؤال عنها. إلى هنا ما زلت أجهل أو أغفل عن أجندة الجماعات والجمعيات التي تتدخل في انتخاباتنا، وكيف ينطوي عملها على شيء من الحزبية!

خرجت من ذلك المجلس والتقيت بصديق لي، وهو واحد من الذين كنت أتوقع رؤيتهم في اجتماع هام كذلك الاجتماع، وسألته عن سبب غيابه، فأخبرني عن خلاف حصل

المزيد


ليست مجرد تجربة (6)

يوليو 5th, 2007 كتبها أحمد الحربان نشر في , ليست مجرد تجربة..

أول اجتماع

أما عن علاقتي به قبل ترشيح نفسي فلم تكن هناك علاقة لأتكلم عنها سوى تلك الفعالية التي ذكرتها ( حملة التبرعات للعراق )، إضافة أني عملت كما عمل أصحابي في دعم من نعرفه من المترشحين، ودُعيت للاجتماعات التحضيرية لفرق عملهم. وكان لي شرف حضور أول اجتماع تنسيقي لقائمة غير معلنة تضم أسماء الذين عزموا خوض التجربة الأولى وترشيح أنفسهم.

لم أكن ممثلاً لأي جمعية سياسية أو إسلامية أو خيرية، وكنت رقماً هامشياً في المعادلة الطلابية، ليست لدي أدنى دراية فضلاً عن خبرة في العمل الطلابي، ولم أنوِ بعد، وبعبارة أدق لم يخطر ببالي خوض تجربة المشاركة في هذه الانتخابات، وعلى الرغم من ذلك كانت الأرقام الصعبة تولي هذا الرقم الهامشي الصغير مزيداً من الاهتمام لما يملك من تأثير على عدد لا بأس به من الأرقام الهامشية الأخرى في معظم كليات الجامعة، ربما هذا ما يسمونه بالمفتاح الانتخابي، فكان لا بد من العناية به وإقناعه بالأسماء المترشحة ليوجه لها كل ما يمكنه توجيهه من أصوات.

لم أجد تفسيراً آخر لهذا الاهتمام، فهناك عدد لا يستهان به من الطلبة لم أراهم في اجتماعنا ذاك ولا في غيره من الاجتماعات، ثم أن حضوري لم يكن حضور من يشارك في صنع القرار المؤثر على تشكيلة القائمة، ولا حتى صاحب رأي في الأسماء المطروحة، فالأسماء المعتمدة تكون جاهزة سواءً أعجبتني - لاحقا - أم لا، ولم ألق لهذا الموضوع أي اهتمام حينها.

كان الاجتماع في مجلس كبير بمدينة الرفاع، ضم عدداً لا بأس به من الشباب، اجتمعنا في نقطة تجمع لنتوجه بعدها جميعاً إلى المجلس، وهناك، في نقطة التجمع، أخذني أحد الأخوة على جنب وقال لي: ( أحمد أرجو أن لا تتكلم عن الدين أو الدعوة، نحن نود أن نسيطر أولاً على الجمعيات

المزيد


ليست مجرد تجربة (5)

يونيو 29th, 2007 كتبها أحمد الحربان نشر في , ليست مجرد تجربة..

مجلس الطلبـة

قبل أن أتطرق للاجتماعات التحضيرية لخوض انتخابات مجلس الطلبة التي كان هناك من يحرص على دعوتي لحضورها، لسبب أو لآخر، أرى من المناسب هنا أن نقدم نبذة مختصرة عن هذه الهيئة الطلابية.

مجلس طلبة جامعة البحرين هيئة طلابية وُضِعَت لائحة تأسيسها وتنظيمها في تاريخ 10 ديسمبر 2001م، تماشياً مع المشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد حفظه الله ورعاه، سعياً من القيادة لنشر ثقافة الانتخابات وعمل المجالس المنتخبة ودورها في عملية الإصلاح والتطوير في الأوساط الطلابية. وكان حينها الدكتور ماجد النعيمي رئيساً للجامعة، الذي تولى منصب وزير التربية والتعليم فيما بعد.

يتكون المجلس من: ممثّل لكل ألف طالب على أن لا يقل عدد ممثلي الكلية الواحدة عن عضو واحد، ويقوم الطلبة بالانتخاب العام المباشر لهؤلاء الممثلين، إضافة لرؤساء الجمعيات الطلابية، ومُمَثِلَين اثنين للأندية الطلابية يتم انتخابهما بالانتخاب العام المباشر بين رؤساء الأندية في الجامعة. كما جاء في اللائحة الأساسية لإنشاء وتنظيم المجلس.

ويهدف المجلس إلى تنمية شخصية الطالب وطنياً واجتماعياً ورياضياً وثقافياً ضمن قيم الحضارة والتراث العربي والإسلامي ومبادئ ميثاق العمل الوطني، تنمية الروح القيادية بين الطلبة وإتاحة الفرصة

المزيد


ليست مجرد تجربة (4)

يونيو 24th, 2007 كتبها أحمد الحربان نشر في , ليست مجرد تجربة..

استمرار الدروس الدينية

وبكل راديكالية المتدين حديثاً! عدت مرة أخرى للوسيلة التقليدية، ولكن هذه المرة بدلاً من أن يكون الدرس في المسجد، كان في إحدى القاعات الدراسية، وبدلاً من أن يكون غير رسمي، استعنت بمظلة رسمية لتنظيم هذه الدروس، شعبة جوالة جامعة البحرين، لم استعر من الشعبة أي شيء سوى اسمها لأصدّر به إعلانات الدروس التي كنا ننظمها، ( تنظم شعبة جوالة البحرين…) وفي الواقع كانت الشعبة والعاملين فيها أبعد ما يكونون عن عملية التنظيم، بل حتى عن كلمات التشجيع!

لماذا أصف هذه الدروس بالوسيلة الدعوية التقليدية؟ لأنه وكما تعلمون، هناك وسائل حديثة تواكب التطور الحضاري، وأكثر فاعلية لمواجهة ريح الثقافات السامة في هذا العالم المعولم، منها على سبيل المثال، الحفلات الدعوية الصاخبة، أعني تلك التي يسمونها بالحفلات الإنشادية "الموسيقية"، فكيف يمكننا أن نواجه حفلات "الروك" إذا لم نقدم البديل الإسلامي؟! إلا أنني أجد نفسي رافض لهذا التطور الدعوي، ومقتنع أكثر بالوسائل التقليدية وفاعليتها، لقربها أكثر من روح تعاليم الإسلام، أو هكذا ربما أشعر!

أولى الدروس التي نظمتها، دورة في شرح كتابي ( الأصول الثلاثة )، و ( القواعد الأربعة ) وهما أيضاً رسالتان مشهورتان للشيخ محمد بن عبدالوهاب في العقيدة. يبدو أني كنت "وهابياً" حتى النخاع! والسبب وراء اختيار هذه الكتب هو ما كنت أقرأه وأسمعه من المشايخ والعلماء عن أهميتها، فهي مختصرة لأصول في العقيدة لا ينبغي أن يجهلها المسلم.

قلت ( وهابياً )؟! إذاً دعوني أستغل الفرصة وأنقل هنا تصحيحاً لخطأ تاريخي قد يجهله الكثيرون حول ( الوهابية )،  "في القرن الثاني الهجري، وعلى يد عبدالوهاب بن رستم، انتشرت في الشمال الأفريقي فرقة الوهابية نسبة إلى عبدالوهاب هذا، وهي فرقة متفرعة عن الوهبية الفرقة الأباضية الخارجية، نسبة إلى مؤسسها الأ

المزيد


ليست مجرد تجربة (3)

يونيو 23rd, 2007 كتبها أحمد الحربان نشر في , ليست مجرد تجربة..

درس التوحيد

خطرت في بالي فكرة، الوسيلة التقليدية، لا أصفها بالتقليدية من باب الذم، درس شرعي في مسجد الجامعة! شرعت في تنفيذ الفكرة، بدأت بقراءة كتاب التوحيد في مسجد الجامعة يومي الأحد والثلاثاء بعد صلاة الظهر، مع إضافة بعض التعليقات والفوائد التي ألخصها قبل الدرس! كنت ألخص هذه التعليقات والفوائد من ثلاثة شروح للكتاب ليلة الدرس. وكتاب التوحيد كتاب مشهور في العقيدة للشيخ محمد بن عبدالوهاب، يتناول فيه مسائل هامة في علم التوحيد. 

بعد يومين فقط، ازدادت الحلقة اتساعاً لتحوي فيما يقارب العشرين طالباً. فرحت كثيراً بهذا الدرس، لأني أتعلم أموراً كنت أجهلها من خلال التحضير، وللقبول الذي لاقاه، فقد كان الأخوة حريصون على الجلوس والسماع، هل ذلك لقصر مدته، لا يتعدى خمسة عشرة دقيقة، أم هو تعطش لهذه النوعية من الدروس، أم أن فارق السن المعدوم بين مقدم الدرس وبينهم هو أبرز الأسباب التي تقف وراء هذا القبول، الله أعلم!

أرجو أن أكون صائباً إن قلت: لم تكن الثقة المفرطة في النفس التي جعلتني أقدم هذا الدرس، الذي كان من المفترض أن يقدمه طالب علم متمكن نوعاً ما. صحيح أني لم آتي بجديد، كان الدرس مجرد قراءة من كت

المزيد


ليست مجرد تجربة (2)

يونيو 22nd, 2007 كتبها أحمد الحربان نشر في , ليست مجرد تجربة..

التغييـر

التغيير، علم وفن أُلِفَت فيه الكتب ونُظِمَت لأجله الملتقيات والمؤتمرات، وقُدِمَت لتناول موضوعاته المتشعبة المحاضرات والندوات، فله أهداف وأسس وأساليب وأنواع وصعوبات، وغيرها من مصطلحات تجدونها مصفوفة في كتب الإدارة، ولم تكن مصفوفة في عقلي حينما كان هَمُّ التغيير يشغلني شغلاً عجيباً حتى بات يسرق ساعات طويلة من نومي الهادئ!

كان تغيير واقع العمل الطلابي يشغلني كثيراً، فكنت أرى بأن حصة الاستفادة منه ينبغي أن تكون أكبر بكثير مما كانت عليه، وفي الحقيقة لم يكن تغيير حصة الاستفادة حينها هي الدافع الأول، كان هناك دافعاً أقوى، تغيير التمثيل الطلابي! لا أعني تغييره من ألفه إلى ياءه إنما إضافة تمثيل كنت أراه غائباً، وليس مغيباً، لأن أصحابه هم الغائبون بمحض إرادتهم، وبعبارة توضح شيئاً من السبب، بمحض تفكيرهم وأفكارهم!

هل أنا بحاجة لأعرفهم بـ"المتدينين" الذين تسميهم صحافتنا اليوم بالإسلاميين؟! بالمناسبة، أكره هذه التسمية لأنها توحي بأن باقي أفراد المجتمع غير إسلاميين! ويصعب حينها التعامل بين أفراد المجتمع نظراً لصعوبة التفريق بين الإسلامي وغيره، المصطلح الذي يفسره كلٌ حسب ما تقتضيه المصلحة، الخاصة طبعاً، فهناك من يرى الإسلامي هو من يلتزم بالسنة ظاهرياً، ويوكل السرائر لله. ماذا عن غير الملتزم بالسنة ظاهرياً؟! وهناك من يرى الإسلامي هو من ينتمي لجمعية إسلامية. ماذا عن المستقل؟! وهناك من يضيق الدائرة أكثر ليحصر هذا الوصف على أعضاء جمعية معينة دون غيرها، وهناك من لا يرضون بهذا الحصر لأنهم لم يجدوه لا في القرآن ولا في السنة، بل ولا في قول سلف الأمة! وأنا أعتبر نفسي منهم.

تصوروا أن هناك من يرفض الحزبية ويدعي أنها غير واردة لا في القرآن ولا في ال

المزيد


ليست مجرد تجربة (1)

يونيو 20th, 2007 كتبها أحمد الحربان نشر في , ليست مجرد تجربة..

تمهيــد

لا أمتع ولا أكثر فائدة للمدير الجديد من جلسة تجمعه مع المدير السابق، ولا أمتع ولا أكثر فائدة للطالب النشط في العمل الطلابي من جلسة تجمعه مع من سبقه في هذا المجال.

كنت أستمتع كثيرا حينما يدور الحديث مع مدير شركة، أو أستاذ جامعي، أو شخصية لامعة، أو شخصية غير لامعة لكنها متنفذة! حول العمل الطلابي وقصصه الجميلة التي لا تخلو أبداً أبداً من فائدة، جلست مع عدد من هؤلاء، كلهم دون استثناء كانوا يتذكرون جيداً تلك الأيام التي قضوها في العمل الطلابي، يتذكرون الأصدقاء، الاجتماعات، الأنشطة، الفعاليات، وغيرها. كما كانوا يقدمون شكرهم للعمل الطلابي بذكر محاسنه والتجاوز عن سيئاته، لما أعطاهم من دروس لم تعطها لهم قاعات المحاضرات.

حديثهم إضافة إلى عبارات قليلة اصطدتها  بعد طول بحث في محيط الانترنت لطلاب كانوا في السابق ناشطين في العمل الطلابي، كان يغنيني بحق عن عشرات الدورات الإدارية، تلك الدورات التي أصبح الكل يتقن تقديمها! وعشرات الكتب التي تحكي عن إدارة فرق العمل، وتحفيز الأعضا

المزيد


السابق